
كان ساكناً، هادئاُ ومُـطيعاً، لم يجرؤ يوماً على كتابة ما لا يروق لصاحبه، إنّه قلمٌ بداخله وجعٌ وألــم، أرهقته سنينٌ قضاها عبداً للخطوط الحمراء، والمساحات المُـحرّمة. قرّر القلم أن يتمرّد..أن ينتفض ويقهر جبن صاحبه.
أنت يا صاحبي..! لمَ تحملُني مُـكرهاً غير راغب؟! وتجرٌّني على الورق لتخطّ كلمات لم تكن لك يوماً..تُـناقضك في الفكر والتصّـور، بعيدةٌ عنك وعن طموحك الذي رسمت، هل هو الخوف؟! من سُلطة حاكمٍ لا يرحم ومن سطوة تاريخ لا يُـنصف. أطلق العنان لي، أرسلني حرّا بين ثنايا الصفحات، أعبّر عمّـا يجول بخاطرك، دونما قيودٍ أو أغلال.
هي قصّـة أقلام كثيرةٍ في عالمنا، أخرصتها الضّمائر الميّـتة والعقول الصّغيرة، أنا وأنت وغيرنا نملك الأفكار والرّؤى، لكن القليل منّـا من يملك الشجاعة الكافية لترجمتها كلماتٍ تُـقرأ، أن تملك القدرة على الخلق والإبداع ليس بالخطوة الوحيدة في طريق النّهضة والتّـغيير، بانتظارك خُـطواتٌ أكبر تحتاج إلى الجرأة والقدرة على المُواجهة.
هل تكبحُ جِماح قلمك خوفاً أم طمعاً؟!، إن كانت إجابتك الأولى فإنّ الأمر أقلُّ سوءً، علاجُـه يتطلّـب جرعةً من الصّبر على الأذى وأخرى من القوّة والثّبات في وجه قسوة من لا همّ لهم سوى إسكات صوت الحق. والمُصيبة عظيمةٌ إن كان الطّمع سبباً في نوم قلمكـ، فعلاج موت الضّـمير ليس بأمر هيّن ولا سهل، أن ترضى ببيع فكرك مقابل منصبٍ زائلٍ أو مالٍ فانٍ أمرٌ جللٌ، يحتاج منك إلى إعادة صياغة أهدافك في الحياة وتكييف مبادئك مع ما تقتضيه الأخلاق السّامية.
يا كلّ صاحب قلمٍ لا تجعله عبداً للأحلام الرّخيصة، لا تكتب ما يُـنافي قناعاتك وإن اضطرّتك الصّعاب، ألا يكفيك أنّه أول شيء خلقه الله جل في علاه ؟!



