
خلال كل حملة انتخابية أمريكية يحشد الكثير من المثقفين المسلمين أقلامهم وأفكارهم للمناداة بضرورة تأثير الجالية المسلمة على قرار اختيار الرئيس الأمريكي وأن يكون لهم دور فعال في دعم المترشح الذي ينتظر منه الحل السحري لأزمات شرقنا الأوسط التاريخية. وتتعالى الأصوات مطالبة بضرورة التعلم من التجربة اليهودية في تكوين لوبي استطاع أن يشكل مكونا رئيسا في توجيه السياسة الأمريكية ورسم اختياراتها.
لا شك في أن اللوبيات تعتبر من أهم التنظيمات التي تؤثر على صانع القرار من خلال نفوذها المادي والإعلامي, لكن هل نعلم ما يكفي عن اللوبي الصهويني حتى نطالب التنظيمات الإسلامية المشتتة في الولايات المتحدة بمواجهته, اللجنة الأمريكية الاسرائليلة للشؤون العامة هي الأكثر تأثيرا على السياسة الخارجية الأمريكية بسبب سيطرتها على الموارد الاقتصادية ووسائل الإعلام الأكثر شعبية, ما مكنها من لعب دور أساسي في كل من الجهازين التنفيذي والتشريعي, وقدرته غير المحدودة على تعبئة الرأي العام لصالح قضاياه العنصرية، ومن الغرابة أن يعول بعضنا على نتائج الانتخابات فيغني ذلك للحزب الجمهوري ويهلل الآخر بالحزب الديموقراطي, رغم أن كلا الحزبين لا يفكر إلا في مصلحة أمريكا ويضعها فوق كل اعتبار حتى وإن داست على كرامة الشعوب, وإن اختلفا في الطريقة والأسلوب.
الحزب الديومقراطي لا يطالب بعودة الجنود الأمريكيين كي لا يقتوا المزيد من العراقيين, ولا يصر على تحديد جدول زمني للانسحاب حتى ترضى عنه الشعوب العربية المضطهدة, بل يرغب في كل ذلك من أجل ترشيد الميزانية العسكرية وطرح حل سياسي يتزامن مع الحل العسكري حتى يجنب أمريكا المزيد من الخسائر المادية والبشرية. لكن يبقى أن نفهم نحن المسلمون, أن استعادة هيبتنا هي الحجر الأساس كي تحترم أمريكا قضايانا العادلة, وليس الجري وراء مرشح من هنا أو هناك, وأننا إن لم نتوفر على إمكانات قوة داخلية لا يمكن أن نستمدها من سياسات الدول الخارجية, وأن أي رئيس أمريكي سيكون آخر همه توقيف سفك الدماء في العراق, أو حل الصراع العربي الإسرائلي, أو إصلاح أنظمة الحكم المتآكلة, أو حتى تغيير النظرة السلبية التي بات يحملها كل مسلم اتجاه أمريكا.



